المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

223

أعلام الهداية

القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء . فالعلم متقدّم المشيّة والمشيّة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتّقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء . فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتّقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام . المدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دبّ ودرج من إنس وجنّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواسّ ، فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء . واللّه يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتّقدير قدّر أوقاتها وعرف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها ، وأبان أمرها ، وذلك تقدير العزيز العليم « 1 » . قال ( عليه السّلام ) : إنّ اللّه لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ؛ وأنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه والأوهام أن تناله والخطرات أن تحدّه والأبصار عن الإحاطة به . نأى في قربه وقرب في نأيه ، كيّف الكيف بغير أن يقال : كيف ، وأيّن الأين بلا أن يقال : أين ، هو منقطع الكيفيّة والأينيّة ، الواحد الأحد ، جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه « 2 » .

--> ( 1 ) التوحيد : 334 . ( 2 ) تحف العقول : 357 .